أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

33

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

يكون الحق تعالى هو الذي يتولى إخراجك كما تولى إدخالك وليس الشأن أن تترك السبب بل الشأن أن يتركك السبب » . قال بعضهم : تركت السبب كذا وكذا مرة فعدت إليه فتركني السبب فلم أعد إليه قال : ودخلت على الشيخ أبي العباس المرسي وفي نفسي العزم على التجريد قائلا في نفسي إن الوصال إلى اللّه تعالى على هذه الحالة التي أنا عليها بعيد من الاشتغال بالعلم الظاهر ووجود المخالطة للناس فقال لي - من غير أن أسأله - : صحبني إنسان مشتغل بالعلوم الظاهرة ومتصدر فيها فذاق من هذا الطريق شيئا ، فجاء إليّ ، فقال لي يا سيدي : أخرج عما أنا فيه وأتفرغ لصحبتك فقلت له : ليس الشأن ذا ولكن امكث فيما أنت فيه وما قسم اللّه لك على أيدينا فهو لك واصل ثم قال : الشيخ ونظر إليّ وهكذا شأن الصديقين لا يخرجون من شيء حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجهم فخرجت من عنده وقد غسل اللّه تلك الخواطر من قلبي ، ووجدت الراحة بالتسليم إلى اللّه تعالى ولكنهم كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم « 1 » » انتهى . قال شيخنا رضي اللّه تعالى عنه : وإنما منعه من التجريد لشره نفسه إليه ، والنفس إذا شرهت للشيء كان خفيفا عليها والخفيف عليها لا خير فيه وما خف عليها إلا لحظ لها فيه . ثم قال : فلا يتجرد المريد في حال القوة حتى تفوت إن أراد أن يستفيد نفسه ، فإن جردها في حال القوة أتاه الضعف فيعقبه الخصمان ويشوشونه ويفتنونه ، وربما إذا لم يدركه المولى بلطفه سامح في الخلطة ويرجع إلى ما خرج منه حتى يسيء ظنه بأهل التجريد ، ويقول ليسوا على شيء كلنا دخلنا البلد وما رأينا شيئا والذي يثقل عليه التجريد أولا هو الذي ينبغي له أن يتجرد لأنه ما ثقل عليها إلا حيث تحققت أن عنقها تحت السيف مهما حرك يده قطع أوداجها . انتهى المقصود منه . وأما المتجرد إذا أراد الرجوع إلى الأسباب من

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2069 ، والترمذي ( 5 / 579 ) ، وأحمد ( 2 / 251 ) .